لماذا أشارك في الوقف العلمي

لقد أثبتت التجربة التاريخية عبر القرون الماضية، الدور الكبير والعطاء المتميز للوقف في تمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والصحية والمجتمعية ، مما ســاعد على نمو الحضارة وانتشارها؛ حـيـث انـتـشـرت بسببها المدارس والمكتـبـات والأربطة وحِلَق العلم والتأليف، وتحسنت بدعمها الأحــــــوال الصـحـيـة وازدهر علم الطب، وأنشئ ما عرف قديماً بالبيمارستانات أو المارستانات (المستشفيات)، إضافة إلى دور هذه المؤسسة في دعم الحركة التجارية والنهضة الزراعية والصناعية وتوفير البنية الأساسية من طرق وقناطر وجسور.

والمتأمل في أساليب الانتفاع الاقتصادي للـوقـف في العصور المختلفة سيجد أنه شمل أنواعاً مختلفة من مصادر ثروة المجتمع تمـثـلـت فـي أراض زراعـيــــة وحدائق وبساتين إلى مختلف العقارات والدكاكين وأدوات الإنتاج فضلاً عن السفن التـجــــاريــــة والنقود.
أمـــا عن الآثار التنموية للوقف التي تظهر في حياة المجتمع فهناك آثار اقتصادية أبرزها: الأثر على التشغيل والتوظيف وتوزيع الثروة وتشجيع الاستثمارات المحلية، كما أن لهــــــا آثـــاراً اجتماعية، أهمها: تحقيق التكافل الاجتماعي والترابط الأسري، وبناء المساكن للـضـعـفــــــاء، ومساعدة المحتاجين، وتزويج الشباب، ورعاية المعوقين والمقعدين والعجزة، وبناء القبور وتجهيز لوازم التغسيل والتكفين للموتى.

إضافة إلى ذلك فإن للوقف الأثر الواضح في عملية التنمية البشرية التي تعنى ببناء الإنسان بجميع جوانبه "الــروحية والعقلية والجسمية"، وذلك من خلال تركز أموال الوقف في بناء "دور العبادة وتركيزها على جانب الروح"، والمدارس والجامعات والمكتبات وكـفـالة العلماء "دور التعليم وتركيزها على جانب العقل"، والمستشفيات والمراكـز الـصـحـيــة "المارسـتـانـات أو البيمارستانات" وتركيزها على جانب الجسم.

كما نجد أن اهتمام مختلف شرائح العالم بأهمية و قف المال للأعمال التي تعود على المجتمع بالنفع مثل قيام السيد بيل جيتس بوقف جزء من أمواله للمساعدات المجتمعية وقيام غيره من أثرياء الغرب بوقف أموالهم على الجامعات والكليات ومراكز الابحاث العلمية .
ومـــا أحوج المجتمعات في هذا العصر إلى وجود مؤسسات وقفية تتولى كثيراً من شؤون حياتهم؛ فقد تتوفر متطلبات الحياة في مكان بينما نجد أماكن أخرى يعيش أهلها في شظف من العيش.